محمد ابو زهره

664

خاتم النبيين ( ص )

والذي ننتهى إليه بالنسبة لما يكون في الحرب من هدم وتحريق وتخريب أنه يستفاد من مصادر الشريعة وأعمال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، في حروبه : - أولا : أن الأصل هو عدم قطع الشجر وعدم تخريب البناء ، لأن الهدف من الحرب ليس إيذاء الرعية ، ولكن دفع أذى الراعي الظالم . وبذلك وردت الآثار . ثانيا : أنه إذا تبين أن قطع الشجر وهدم البناء توجبه ضرورة حربية لا مناص منها ، كأن يستتر العدو به ويتخذه وسيلة لإيذاء جيش المؤمنين ، فإنه لا مناص من قطع الأشجار ، وهدم البناء ، على أنه ضرورة من ضرورات القتال ، كما فعل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في حصن ثقيف . ثالثا : أن كلام الفقهاء الذين أجازوا الهدم والقطع يجب أن يخرج ، على أساس هذه الضرورات ، لا على أساس إيذاء العدو والإفساد المجرد ، فالعدو ليس هو الشعب إنما العدو هم الذين يحملون السلاح ليقاتلوا . غنائم بنى النضير والحكم العام في الغنائم كلها 447 - كانت غنائم بنى النضير هي أوّل غنائم من أهل القرى من أرض ، ونخيل ، وحصون ، فهي التي سنت ما يتخذ من حكم الاستيلاء على الأراضي : أوزع على المحاربين أم تكون محبوسة على مصالح المسلمين ، فيكون لهم غلاتها ، وتبقى تحت أيدي أصحابها ، على ألا تكون أيديهم أيدي ملاك رقبة ، بل ملاك منفعة على خراج يؤدونه . ويقول الفقهاء : إن ذلك الخراج هو بمثابة أجرة للأرض قد استأجروها به ، وإليك النص الذي جاء في هذه الأراضي : قال اللّه تعالى عقب إجلاء بنى النضير ، وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ، فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ، وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ، وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ، وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً ، وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ . وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ، وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ، وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ، فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .